…..صــور مـــن حــيــــاتــــي …….
كتبهاaseeratalwed ، في 10 يوليو 2008 الساعة: 01:00 ص
التجأت إليه في خفية عن أعين البشر
.
تم تعيني بحمد الله وفضله في منطقة جدة وأنا من سكان مكة وأنا من النوع الذي لا يحب ركوب السيارة لفترة طويلة ..رغم أن المسافة بين مكة وجدة لا تُعتبر بالطويلة لانها في حدود النصف الساعة أو الساعة الا ربع ..وكنت آنذاك أم لطفل يبلغ من العمر ستة أشهر ..
كنا نتحرك بالسيارة ومجموعة من المعلمات مع صلاة الفجر أو ربما قبل ..لكي يتسنى أن تصل كل واحدة منا إلى مدرستها في الوقت المحدد …ونعود في الظهر .كنت أصل منزلي الساعة الرابعة أو الثالثة والنصف …كان الدوام مرهقا جدا فقد كنت أصلي وارجع أنام ..وأحاول اشد على نفسي لأجل رعاية ابني رغم أن والدتي أطال الله في عمرها كانت تعينني كثيرا في ذلك . كنت لا أستطيع أن استرجع قواي وقوتي الا تقريبا على الساعة الحادية عشرا ليلا أو الثانية عشرة وبعد ذلك اقضي الليل في التحضير لدروس الغد وطبعا المتعينة جديدة تظلم في كثير الأحيان بالجدول وضغط العمل بحكم إنها ليست لها خبرة في الوظيفة وما لها وما عليها ..فقد ضغطت بجدول في غير تخصصي لثلاث مراحل بفصولها كلها ..وجدول متهربات منه معلمات المدرسة لان المشرفة مؤذية بفعلها ولسانها (عرفت ذلك من إحدى المعلمات صاحبات هذا التخصص الهاربات من هذا الجدول لجدول أخر ثبتت عليه ). وعند اعتراضي كان الرد أنت معلمة ابتدائي ومعلمة ابتدائي كشكول لاتعترض على الجدول إلى جانب انك معينة جديد الجدول المتفرغ الموجود تأخذينه لكن لكي نرضيك سنعطيك فصل من مرحلة لتدريس تخصصك
شعرت بالظلم لكن صبرت وطلبت الله الحول والقوة …لم يكن التحضير في تخصصي يشكل لي عائق بل أجد المتعة في التحضير لأني أحبه لكن ذلك التخصص الذي كلفت به من غير تخصصي كان يشكل لي صعوبة بعض الشئ وخوفا من عدم قدرتي لتوصيل المعلومة ..ثاني يوم لتسلمي الجدول حضرت المشرفة وعرفت لما هربت المعلمات من الجدول عذرتهم لكن كنت كبش الفداء ….
ثأترت صحتي وحالتي النفسية ..والاهم من كل ذلك تأثر صغيري فقد ابتعدت عنه بسبب الإنهاك والتعب وضغط العمل الظالم ..فقد كنت أضعه جانبي ينظر لي في هدوء مرة ويناغي ويرطن رطنة الأطفال المحببة مرة أخرى ..وكان عندما يشاهدني انتهيت مما في يدي ووضعت الكتب جانبا يهش ويبتهج بكل ملامحه ..كم كنت أتألم لشعوره ببعدي عنه ..أقوم بضمه وملاعبته وملاطفته لكن كان الوقت لايمهلني فما هي الا ساعة من الزمن ..في ذلك السحر لأقوم واستعد لدوام يوم جديد ..
استمريت على ذلك طوال الشهرين …وفي إحدى الأيام ونحن عائدات إلى مكة من دوامنا كان الجو شديد الحرارة …كنا في السيارة ثلاث معلمات إحداهن كانت زميلة لي منذ المرحلة الابتدائية طوال سنوات الدراسة أما الأخرى فهي زميلة لي من أيام الكلية فقط وكانت الثانية ألطف وارق في التعامل وأكثر صفاء من زميلة سنوات الدراسة جميعا ثلاثتنا كنا أمهات ..بينما نحن في الطريق تحدثت زميلة سنوات الدراسة لزميلة الكلية قائلة: كلمنا قريبا لنا في الرياض له منصب مميز ونافذ يتوسط لي ولابنة عمي ولكِ (تقصد زميلة الكلية ) للنقل إلى مكة وقد وعدنا أنه سيتم نقلنا إلى مكة قبل نهاية السنة وبكذا نرتاح من الهجولة . التفت إلى الجهة الأخرى بينما هما تتحدثان انظر إلى تلك الكثبان الرملية وذلك الطريق الطويل وحرارة الشمس المحرقة تذكرت طفلي .وحرمانه مني بسبب الإرهاق من هذا الطريق ..تذكرت والدي وهلعهما عند تأخري في ذلك اليوم الممطر فلم أصل إلى المنزل الا صلاة المغرب بسبب تسدد الطرق وغرق بعضها فقد كان والدي رحمه الله على باب المنزل يروح ويجئ قلقا عندما راني الا شعوريا قال : الحمد لله بصوت مرتفع ..أما والدتي أطال الله في عمرها فقد كانت صائمة دخلت عليها لم أجدها تناولت من فطورها سوى تمرتين فقط لتحل إحرام صومها وكان لسانها يلهج بالدعاء ..
عندها وفي خفية عن أعين زميلتي وسمعهما التجأت إليه قائلة : يارب مالي غيرك ..
مرت الأيام ونسيت تلك العبارة وذلك الالتجاء لكنه لم ينسى ..ولم يخذل من التجأت إليه واستعانت به .
دار حديث بين والدي وأحدى أقاربي رحمهما الله عن قلق والدي من طول الطريق . قال له قريبنا : أنا سأستعين بفلان -وكان ذلك الشخص سكرتيرا لإحدى أمراء الأسرة المالكة –كنت قد انجزت له مهمة في مقر عملي وأعنته عليها. سأجربه هل ينجز لي هذه الخدمة كما أنجزت له …
وبالفعل أرسل له ووعده ذلك الشخص بانجاز الخدمة من باب رد المعروف بالمعروف وبالفعل جاء نقلي إلى منطقة مكة في نهاية الفصل الدراسي الأول ..حتى إخلاء طرفي تبرع أحد جيراننا كان يعمل في إدارة تعليم جدة بإحضار إخلاء الطرف لي ولا داعي لذهابي إلى جدة وعند توجيهي في إدارة تعليم مكة ووجهت إلى اقرب مدرسة إلى بيتي استطيع الذهاب لها سيرا على الأقدام إن أردت ..
فسبحانك ما أعظمك ..سبحانك ما أكرمك …سبحانك ما أرحمك ..
سبحانك يا من قلت ((وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين)) غافرآيه 60
وسبحانك يامن قلت (( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون)) البقره آيه186
.
الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























